بين 2 و17 تشرين الأول 2026، تعود عمّان لتكون مساحة مفتوحة للتصميم مع انطلاق الدورة الرابعة من أسبوع عمّان للتصميم، الذي يأتي هذا العام تحت عنوان «تراكمات». وعلى مدى أكثر من أسبوعين، تمتد المعارض والبرامج والفعاليات بين أحياء المدينة ومواقعها، في دورة تجمع أكثر من 220 مصممًا ومصممة، و120 مشاركًا ومشاركة في المعارض، و42 طالبًا وطالبة ضمن برنامج إرشاد الطلبة، و60 مشاركًا ومشاركة في البرامج، موزعين على 59 مساحة مشاركة و204 فعاليات ، إلى جانب مشاركة 50 مدرسة وجامعة ومعهدًا. كما يتوقع الأسبوع استقبال نحو 90 ألف زائر، من بينهم ما بين 5 و10 آلاف زائر من خارج الأردن.

أُطلق أسبوع عمّان للتصميم عام 2016 بمبادرة من جلالة الملكة رانيا العبدالله، ليكون مساحة مفتوحة ومجانية للتعلّم وتبادل المعرفة والتعاون، تجمع المصممين والصنّاع والمبتكرين من الأردن والمنطقة والعالم. ومنذ انطلاقه، قدم الأسبوع مجموعة من المعارض والبرامج التي تشمل ورش العمل والحوارات والمبادرات الثقافية في أنحاء مختلفة من المدينة، إلى جانب اهتمامه بترسيخ ثقافة محلية للتصميم، وتعزيز التعلم بين الأجيال، وتوسيع أثر التصميم في المجتمع.
وخلال دوراته بين 2016 و2019، استقطب الأسبوع 160 ألف زائر، وشارك فيه 452 عارضًا وعارضة، وقدم 388 فعالية ضمن 148 مساحة مشاركة. وتأتي دورة 2026 اليوم ضمن مسار متراكم من العمل، ولكن من خلال موضوع يطرح سؤالًا مختلفًا حول العلاقة بين التصميم وما هو موجود أصلًا.
مصدر الصور: الصفحة الرسمية لجلالة الملكة رانيا العبدالله على فيسبوك.
«تراكمات»: التصميم لا يبدأ من فراغ
تبحث دورة 2026 في كيفية مساهمة العمليات المادية والاجتماعية والبيئية والثقافية في تشكيل الظروف التي ينشأ ضمنها التصميم. وهنا لا تشير «التراكمات» إلى النمو أو الوفرة، بقدر ما تشير إلى اجتماع الآثار والمعارف والعمل والبنى التحتية والبيئات، وتفاعلها عبر الزمن.
فالتصميم، كما تقترح الدورة، لا يبدأ من فراغ. كل منتج أو مبنى أو مشهد طبيعي أو نظام ينشأ ضمن سياقات وتواريخ قائمة مسبقًا، ويحمل آثار قرارات سابقة، وتحولات بيئية، وواقعًا اقتصاديًا، وتطورات تقنية، وممارسات يومية ساهمت في تشكيله. وهذه الظروف ليست ثابتة؛ بل تستمر في التغير من خلال التكيف والتوافق والقوى المختلفة التي تؤثر في المكان.
ومن هنا، تستمد «تراكمات» موضوعاتها من تفاصيل الحياة اليومية ومن أثر المكان والمواد والذاكرة في تشكيل ما يحيط بنا؛ من طريقة سكب الشاي وترتيب الغرف، إلى حجارة البيوت والبلاط، ومدرجات الزيتون وصخور الأودية ومجاري المياه، وصولًا إلى نقشة سجادة أو أغنية أو وصفة تتناقلها الأجيال.
عمّان بوصفها جزءًا من التجربة
تقام فعاليات الدورة في خمسة مواقع رئيسية: رأس العين، جبل اللويبدة، جبل عمّان، عراق الأمير، ومحافظة العقبة. لكن هذه المواقع لا تؤدي الدور نفسه، إذ تتوزع بينها المعارض والبرامج والمساحات المشاركة بطرق مختلفة.
تنتشر المعارض في أربع مناطق هي رأس العين، وجبل اللويبدة، وعراق الأمير، والعقبة، متجاوزة جدران قاعات العرض لتتداخل مع الشوارع والساحات والبيئات التي تحتضنها. أما شبكة الأسبوع الأوسع، فتصل إلى مساحات مشاركة في مختلف أنحاء المدينة.
في رأس العين، تتوزع المواقع بين معرض الهنجر، وجاليري رأس العين، وحديقة رأس العين، والممشى، ومركز الحسين الثقافي، فيما تمتد البرامج بين مركز الحسين الثقافي والهنجر لتستوعب جمهورًا أكبر من خلال الحوارات والعروض والتجارب المشتركة.
أما جبل اللويبدة، فيعود ليشكل أحد المحاور الرئيسية للبرنامج العام. لطالما كان الحي مركزًا حيويًا لفناني المدينة ومعارضها ومؤسساتها الثقافية، وتشمل المواقع المشاركة في هذه الدورة دارة أبو عدنان، ومؤسسة البتراء الوطنية، وتقاطع كلية الشريعة، ودوار باريس، إلى جانب معرض الطلبة. كما تستضيف دارة أبو عدنان القسم الأكبر من برامج الأسبوع، بما فيها جلسات الصالون واللقاءات التي تأخذ طابعًا أكثر قربًا وعفوية.
وفي جبل عمّان، تتخذ المشاركة شكلًا مختلفًا؛ إذ يستفيد الأسبوع من شبكة من المساحات الموجودة أصلًا في الحي، بما فيها الغاليريات، والاستوديوهات، والمقاهي، والمؤسسات الثقافية والمشاريع الإبداعية، التي تقدم خلال فترة الفعالية معارض وورش عمل وحوارات وأيامًا مفتوحة تحتفي بمجتمع التصميم في المدينة. وبهذا، لا يحضر جبل عمّان كقاعة عرض واحدة، بل كنسيج من المساحات التي تنفتح على المشهد الثقافي والإبداعي للحي.
وفي عراق الأمير، تنتقل المعارض من المدينة إلى مدرجات الزيتون، والحجارة الهلنستية، وأشجار التين، والورق والنسيج المرتبطين بالجمعية التعاونية النسائية. هنا، لا يعود المكان مجرد إطار للعمل، بل يصبح جزءًا من التجربة نفسها، ضمن ما يقدمه الأسبوع كتجربة لـ«التصميم المتجذّر».
أما العقبة، فتصل إليها فعاليات أسبوع عمّان للتصميم للمرة الأولى من خلال معارض وتركيبات فنية وورش عمل وبرامج عامة طُورت بالتعاون مع «وجود»، استجابةً للمشهد الساحلي للمدينة وتاريخها ومجتمعاتها.
مصدر الصور: أسبوع عمّان للتصميم (Amman Design Week)
من المعارض إلى الممارسة
لا يقتصر أسبوع عمّان للتصميم على المعارض، بل يقدم برنامجًا واسعًا يتيح التعلم والمشاركة والتجريب. وتضم دورة 2026 نحو 95 برنامجًا من إعداد الأسبوع، تشمل 39 ورشة عمل، و28 محاضرة وحوارًا، و10 عروض أدائية، و6 ورش عائلية، و6 جولات ومسارات، إلى جانب 3 ورش ممتدة و3 برامج تقام على امتداد أيام الأسبوع.
وتنتظم البرامج ضمن ثلاثة محاور تقارب «التراكمات» من زوايا مختلفة:
الخزائن، التي تتناول ما نجمعه ونحفظه ونرثه وما يحمله من إمكانات كامنة؛
النظم، التي تنظر في العلاقات والقرارات والأنظمة التي تتراكم مع الزمن وتشكل طريقة عملنا وبنائنا وعيشِنا؛
والصنائع، التي تستكشف الأدوات وطرق الصنع والمعرفة والخبرة التي تتطور عبر الزمن.
وتفتح هذه البرامج مسارات متعددة للمشاركة، من الدعوات المفتوحة والإقامات وبرامج إرشاد الطلبة إلى ورش العمل، وتستقبل الطلبة والممارسين بمختلف خبراتهم، إلى جانب المهتمين من خارج مجال التصميم. كما يشمل برنامج 2026 طلبة المدارس الحكومية بالشراكة مع مبادرة «مدرستي»، مع جولات إرشادية في معرض الهنجر.
وتشير الدورة أيضًا إلى امتداد التصميم إلى المؤسسات التعليمية والمجتمع الأوسع، من خلال مشاركة 50 مدرسة وجامعة ومعهدًا، فيما تبلغ نسبة الأعمال التي أُنتجت في الأردن 80% ضمن أرقام وأثر دورة 2026.

مصدر الصور: أسبوع عمّان للتصميم (Amman Design Week)
تصميم يبقى في المدينة
إلى جانب المعارض والبرامج، يقدم أسبوع عمّان للتصميم في هذه الدورة أربعة مشاريع دائمة في المساحات العامة: مظلة، وعمود إنارة، وحديقة عامة، وملعب، على أن تبقى هذه المشاريع بعد انتهاء النسخة لتصبح جزءًا من الأماكن التي يستخدمها الناس يوميًا.
ومن بينها «أرض الصحن» أمام مسجد الشريعة، الذي يعيد تشكيل تقاطع شارع ليصبح امتدادًا عامًا لصحن المسجد، مستخدمًا بقايا الحجر المحلي وموجهًا نحو القبلة. وفي رأس العين، يقدم مشروع «عريش» مساحة مظللة للجلوس باستخدام بلاطات خزفية مصنوعة من مخلفات شجرة الكينا. كما تتضمن المشاريع الأخرى تدخلات تتعامل مع الإضاءة والحدائق والرياضة والمواد المحلية.
بهذا، لا ينتهي التصميم بانتهاء المعرض. بعض ما ينتجه الأسبوع سيبقى في المدينة، ويصبح جزءًا من استخدامها اليومي، ومن الذاكرة التي ستتراكم حوله مع الوقت.
قراءة المدينة من خلال ما تراكم فيها
في «تراكمات»، لا تُقدّم عمّان كخلفية للحدث، بل كجزء من موضوعه. فالأحياء، والبيوت، والحدائق، والشوارع، والحرف، والمواد، والممارسات اليومية، كلها تدخل في السؤال الذي تطرحه الدورة: كيف تتراكم ممارساتنا اليومية وبيئتنا المادية وذاكرتنا الثقافية لتشكّل ما نصنعه ونقدّره، وكيف نتعايش مع ما نصنعه؟
من رأس العين، حيث تبدأ رحلة المعارض والبرامج، إلى جبل اللويبدة وجبل عمّان، ومن المشهد الطبيعي في عراق الأمير إلى العقبة، تتحول جغرافيا الأسبوع إلى طريقة لقراءة طبقات مختلفة من المكان.
وبذلك، تأتي دورة 2026 لتطرح التصميم كعملية مستمرة، لا تبدأ من نقطة الصفر ولا تنتهي بانتهاء الفعالية؛ عملية تتراكم فيها المواد والمعرفة والذاكرة والعمل، ثم يعاد تشكيلها من جديد.
وبين 2 و17 تشرين الأول، يمكن للزائر أن يكتشف هذه الفكرة بنفسه، عبر التنقل بين المواقع والمعارض والبرامج، ومشاهدة كيف يتقاطع التصميم مع المدينة وحياتها اليومية. فزيارة أسبوع عمّان للتصميم ليست فقط زيارة لمجموعة من المعارض، بل فرصة لقراءة عمّان من خلال ما تراكم فيها، وما يزال يتشكل، وما يمكن أن يأتي بعدها.
روابط رسمية ومصادر إضافية:
f فيسبوك.
📄 الملف الصحفي – أسبوع عمّان للتصميم 2026
مصدر الصور: أسبوع عمّان للتصميم (Amman Design Week)











