يهدف مشروع متحف وبستان الصافية (As Safiyyah Museum & Park)، الذي يمتد على مساحة 20,000 متر مربع، إلى دمج مجمّع ثقافي متكامل في قلب مدينة المدينة المنورة ، التي تحتضن المسجد النبوي الشريف، وتُعدّ ثاني أقدس بقاع العالم الإسلامي.
ويقع المشروع إلى الجنوب من المسجد النبوي، في منطقة تُعرف باسم أرض الصافية، وهي منطقة كانت فيما مضى بستاناً غنياً بأشجار النخيل المحلية، التي كانت توفر ظلالاً متحركة تضفي أجواءً مريحة وتساعد على التخفيف من قسوة المناخ الصحراوي الجاف الذي يميز المنطقة.
ويحيط بالموقع نسيج عمراني كثيف يتميز بحيوية عالية، إذ تستقبل المنطقة زواراً محليين ودوليين على مدار العام. كما يكتسب الموقع أهمية استثنائية بفضل تموضعه على محور بصري وحركي مباشر يمتد نحو باب السلام في المسجد النبوي الشريف، وهو ما يعزز من القيمة الرمزية والمكانية للمشروع، ويمنحه حضوراً بارزاً ضمن النسيج العمراني المحيط.
ينطلق النهج التصميمي للمشروع من دراسة تاريخ المدينة، بهدف إحياء هويتها واستعادتها ضمن إطار عمراني معاصر. ومن خلال التأمل في تاريخ المدينة المنورة، التي كانت في الأصل مدينة مسوّرة أخذت بالتوسع تدريجياً عبر الزمن، وجّه مكتب إكس آركيتكتس (X-Architects) التصميم نحو مقاربة تستحضر الماضي وتعيد تفسيره بمنهجية تقدمية تتوافق مع تطلعات الحاضر، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ارتباطها العميق بالإرث الثقافي الغني للمدينة.
وفي هذا السياق، اعتمد المشروع على عنصر الجدار السميك بوصفه طبقة فاصلة تحمي المشروع من صخب محيطه العمراني المكتظ، وتُثري تجربة الزائر من خلال تدرّج المشاهد والمسارات، كما تؤمّن خصوصية النواة الداخلية للمشروع. ويُعد هذا العنصر إعادةً معاصرة تستلهم الطابع التاريخي لبساتين النخيل التي اشتهرت بها المدينة المنورة.
تقليدياً، كان النسيج العمراني للمدينة يعكس حالة من الانسجام والتكامل بين البيئتين الطبيعية والمبنية. إلا أن المدينة فقدت في الآونة الأخيرة معظم مساحاتها الخضراء نتيجة للجفاف والنمو العمراني المتسارع. ويكرّم التصميم المقترح المشهد الطبيعي الأصيل للمدينة المنورة، ويوفر للزوار ملاذاً هادئاً ضمن السياق الحضري المزدحم المحيط. كما يجسد هوية المدينة وتاريخها، ويلامس ذكريات المستخدمين وذاكرة المكان.
يُعبَّر عن الماء، بوصفه أساس الحياة، كعنصر رابط بين مختلف مكونات المشروع، وكإعادة تفسير للبئر الموجودة في الموقع. أما الأرض، باعتبارها الحاضنة لجميع البذور، فتتجلى من خلال سلسلة من أحواض الزراعة المتدرجة التي تحتفي بالنخيل وتعيد الحياة إلى الموقع الذي كان يوماً ما حديقة غنية. ويُستخدم الضوء، باعتباره عنصراً للعب ومكوناً أساسياً في التجربة المكانية، لإحياء الظلال الحيوية والمتحركة التي اشتهرت بها «أرض الصافية» في الماضي.
استمراراً في استلهام تاريخ المدينة من خلال التفاصيل والملامس، تتميز الواجهة الخارجية بنمط فريد وغير منتظم، جاء نتيجة للحضور الواضح للجبال البركانية في المدينة المنورة. وقد استُخدم حجر البازلت كمادة رئيسية في الواجهة والجدران الداخلية والأرضيات، تجسيداً للطبيعة الجيولوجية للمدينة.
يتألف المتحف من ثلاثة مكونات رئيسية: حديقة عامة، ومتحف ثقافي، ومكون تجاري. وفي إطار المتحف الثقافي، يندرج المفهوم تحت عنوان قصة الخلق في الثقافة الإسلامية. وقد جرى تطوير هذا المفهوم على المستويين الفكري والمكاني ضمن خمسة فصول وقاعات: ما قبل الخلق، بداية الخلق، تاريخ الخلق، نهاية الكون، والعدل المطلق والرحمة المطلقة.
المصدر:
- X Architects. (n.d.). As Safiyyah Museum & Park [Online]. Retrieved July 19, 2025, from https://x-architects.com/architectural-portfolio/creation-story-museum/


























































