تُجسّد مدرسة الفنار (Al Fanar School) مثالًا على الصمود (Resilience) والقدرة على التكيّف (Adaptability) والاحتفاء بالتنوّع في المشهد الثقافي متعدد الجنسيات في دبي. وقد صمّمها مكتب إمكان (Emkaan)، مستلهمًا في هذا الصرح التعليمي الاستثنائي سمكة الكوي (Koi Fish)، التي ترمز في الثقافة اليابانية إلى المثابرة والنمو، إلى جانب الدفء والاحتواء اللذين يميّزان رحم الأم.
وتكشف المخططات العامة للمشروع (Master Plan)، عند النظر إليها من الأعلى، عن تكوين حلزوني انسيابي (Spiral Form)، يحاكي مسار سمكة الكوي، ويستحضر في الوقت ذاته الاحتضان والرعاية المرتبطين ببدايات الحياة.
ⓒ Rami Mansour
ⓒ Rami Mansour
في جوهر التصميم المعماري لمدرسة الفنار (Al Fanar)، تكمن الرؤية في احتضان واستيعاب التنوّع الثقافي الغني الذي تتميّز به مدينة دبي. وقد صيغت كل انحناءة (Curve) وكل فضاء معماري (Space) بعناية لتعكس لغة عالمية من الشمولية والاحتواء (Inclusivity)، بما يضمن أن يتناغم التصميم المعماري مع طيف واسع من الخلفيات الثقافية المختلفة.
ⓒ Rami Mansourكانت الفكرة الأولية للمشروع طموحة، وفي الوقت ذاته ذات بُعد إنساني وجمالي عميق، إذ تمثّلت في بناء المدرسة باستخدام تقنية كال-إيرث (Cal-Earth Technique)، وهي أسلوب بناء مستدام يعتمد على أكياس الرمل (Sandbags)، ويهدف إلى تمكين الطلبة من المشاركة في بناء مدرستهم بأنفسهم. وقد سعت هذه المقاربة إلى نسج علاقة وثيقة بين الطلبة وبيئتهم المحيطة، بحيث تصبح عملية التعلّم متداخلة مع الجدران التي تحتضنهم وتوفّر لهم المأوى.
إلا أن هذه الرؤية واجهت تحديًا عندما حالت اشتراطات مقاومة الحريق (Fire Resistance Regulations) دون استخدام هذه التقنية، مما استدعى التحوّل إلى البناء باستخدام الخرسانة (Concrete).
ⓒ Rami Mansourبالنسبة للكثيرين، كان هذا التحوّل بمثابة انتكاسة (Setback)، إلا أنه شكّل بالنسبة لمكتب إمكان (Emkaan) فرصة لإعادة التفكير في إمكانيات التصميم. فلم يكن الانتقال إلى الخرسانة (Concrete) مجرد حلّ بديل أو تنازل عن الفكرة الأصلية، بل مثّل إعادة تصوّر للإمكانات المعمارية (Reimagining of Possibilities).
وقد أتاح هذا التحوّل للمعماري المسؤول عن المشروع تصميم فتحات قُبّبية أيقونية (Iconic Dome Openings) في الجزء العلوي من المبنى، تسمح للضوء الطبيعي (Natural Light) بالتسلّل إلى الفضاءات الداخلية، في مشهد تتراقص فيه أشعة الشمس، رابطًا الطلبة بإيقاعها وبالكون الممتد خارج حدود المبنى.
وجاء هذا الخيار التصميمي عمليًا وشاعريًا في آنٍ واحد، إذ حوّل التحدّي إلى مساحة إبداعية تتشكّل فيها لوحات من الضوء والظل (Light and Shadow).
ⓒ Rami Mansour
ⓒ Rami Mansour“أردتُ أن يشعر الأطفال بحركة الشمس، وأن يرتبطوا بالطبيعة والكون من حولهم”، هكذا يقول المعماري الرئيسي (Principal Architect) محمد عبيد (Muhammad Obaid). ويضيف: “لقد تحوّلت العقبات التي واجهناها إلى فرص لابتكار شيء استثنائي، يعكس الدروس ذاتها التي نأمل أن نعلّمها للأطفال، وهي الصمود (Resilience)، والقدرة على التكيّف (Adaptability)، والشجاعة في السعي لتحقيق الرؤية المنشودة (Courage to Pursue One’s Vision)”.
ⓒ Rami Mansourتُجسّد اللغة المعمارية (Architectural Language) لمدرسة الفنار قصةً من قصص القدرة على التكيّف (Adaptability). إذ تستحضر الأشكال المعمارية ذات النهايات الحنيّة (Apse Shapes) نماذج من العمارة المصرية الفرعونية القديمة (Ancient Pharaonic Architecture)، وصولًا إلى التأويلات المعمارية المعاصرة (Modern Interpretations)، في مزيج يجمع بين عبق التاريخ والتصميم المتطلّع إلى المستقبل (Forward-Thinking Design).
وتروي كل تفصيلة في المشروع حكاية المثابرة (Persistence)، بدءًا من مسار أشعة الشمس وهي تتسلّل عبر القباب (Domes)، وصولًا إلى الترابط بين الفضاءات المعمارية (Interconnected Spaces)، في تجسيد لمسار تصميمي اتُّخذ بوعي وقصد، وعناية فائقة.
ⓒ Rami Mansourتُعدّ مدرسة الفنار (Al Fanar School) أكثر من مجرد إنجاز معماري؛ فهي بمثابة درس حيّ لطلبتها، وفضاء لا يكتفي باحتضان العملية التعليمية، بل يلهمها من خلال كل انحناءة معمارية (Curve)، وكل شعاع ضوء، وكل ظل.
وبمختلف جوانبها، تجسّد المدرسة الرحلة التي رافقت بناءها، بما تحمله من رؤية تصميمية (Design Vision)، وتنوّع ثقافي (Cultural Diversity)، وسعي دؤوب لتحقيق حلم.
فيديو المشروع:

















































































